محمد بن أحمد الفاسي

408

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين

« 465 » - محمد بن موسى بن علي بن عبد الصمد بن محمد بن عبد اللّه المراكشي ، الحافظ المفيد ، جمال الدين أبو البركات المكي الشافعي : سبط الشيخ عبد اللّه اليافعي . ولد في ليلة الأحد ثالث رمضان سنة سبع وثمانين وسبعمائة ، بمكة المشرفة . ونشأ بها على العفاف والصيانة ، والخير والعناية الكثيرة بفنون من العلم والحديث ، فقرأ على جماعة في الفقه والأصول ، والعربية ، والمعاني والبيان والعروض والفرائض والحساب ، وبرع في هذه العلوم . وتقدم كثيرا في الأدب ، وله فيه النظم الكثير المليح لغوصه على المعاني الحسنة . وتقدم كثيرا في الحديث لجودة معرفته بالعلل وأسماء المتقدمين ، والمتأخرين ، والمرويات ، والعالي والنازل ، مع الحفظ لكثير من المتون ، ولم يكن له في ذلك نظير بالحجاز ، وكان حسن الجمع والتأليف ، والإيراد لما يحاوله من النكت والأسئلة والإشكالات ، وافر الذكاء ، سريع الكتابة ، مليحها . ومن شيوخه في العلم بمكة : قاضى قضاتها جمال الدين محمد بن عبد اللّه بن ظهيرة السابق ذكره ، تفقه عليه كثيرا ، وقرأ عليه جملة كثيرة من مروياته ، والشيخ شمس الدين محمد بن محمود الخوارزمي ، المعروف بالمعيد ، أخذ عنه كثيرا في العربية ومتعلقاتها ، وانتفع في العربية كثيرا بزوج والدته ، صاحبنا الشيخ الإمام خليل بن هارون الجزائري . وتفقه أيضا بالمدينة النبوية ، على شيخها ، مسند الحجاز أبى بكر بن الحسين المراغي ، قرأ عليه تأليفه ، المسمى بالعمد في شرح الزبد ، في الفقه ، وأذن له في الإفتاء والتدريس . وقرأ عليه شيئا كثيرا جدا من مروياته بالمدينة ومكة ، وهو من أجل شيوخه في الرواية بالحجاز . وأحسن شيوخه في الرواية على الإطلاق ، شيخنا مسند الحجاز ، أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن صديق الرسام ، الآتي ذكره ، وسمع عليه بمكة شيئا كثيرا من الكتب الكبار ، والأجزاء . وقرأ بمكة كثيرا على الشيخين أبى اليمن محمد بن أحمد بن الرضى الطبري ، وزين الدين محمد بن الزين أحمد بن محمد بن المحب الطبري ، وبالمدينة على رقية بنت أبي مزروع ، وخلق كثيرين ، بمكة وطيبة . ورحل للرواية والدراية من مكة بعد الحج ، في سنة أربع عشرة وثمانمائة ، إلى صوب

--> ( 465 ) - انظر ترجمته في : ( الضوء اللامع 10 / 56 ) .